عبد الملك الجويني
153
الشامل في أصول الدين
فإن اعترفوا بأن الاشتراك في صفة لا يوجب الاشتراك في غيرها . فيقال لهم : ما المانع من اشتراك الحادث والقديم في صفة الوجود ، مع اختصاص الرب بصفات الإلهية ، ونعوت الربوبية ، والاشتراك في الوجود ليس مما يدل على الاشتراك في الحدث ؟ والذي نحاذره ، إثبات الحدث أو ما يدل على الحدث ، فإن رجعوا فقالوا : التشبيه مما يتوقى في العقائد أيضا . قيل لهم : ما توقينا التشبيه للفظه ، وإنما توقيناه لأدائه إلى الحدث ، وكل ما لا يؤدي إليه ، لانكثرت به ، ثم محاذرة التعطيل أولى من محاذرة التشبيه ، إن رجعتم إلى محض الاطلاقات . فبطل ما قالوه من كل وجه . ومما تمسك به الأئمة عليهم أن قالوا : لو وجب من الاشتراك لفظة في الإثبات تماثل من غير رجوع إلى معنى ومحصول ؛ لزم من الاشتراك في صفة النفس تماثل حتى يكون القديم مثلا للجماد من حيث قيل إنه غير جاهل . وإذا لم يلزم هذا في النفي ، لم يلزم في الإثبات . فإن راموا فصلا بينهما لم يجدوه ، فإن مرجعهم إلى نفس اللفظة دون المعنى ، كما قدمنا تقريره . ومما ألزموه أن قيل لهم : قد زعمتم أن الإله معلوم ، مذكور ، والحادث كذلك ؛ فالتزموا من ذلك اشتراكا وتشابها ، أو انقضوا أصلكم ، والمعوّل على ما قدمناه قبل . مما نتمسك به أن نقول : إذا تحاشيتم من إثبات صفة ، وظننتم أن إثباتها يفضي إلى التشبيه ، فهل تقولوا : إن الرب سبحانه وتعالى مخالف لخلقه ، وخلاف الحوادث ، أم تأبون ذلك ؟ فإن زعمت أنه خلاف خلقه ، فقد صرحتم بصفة إثبات ، ثم لا يتحقق الاختلاف إلا بين ثابتين ، فإن ما لا يتحقق ثبوته ؛ يستحيل وصفه بالمخالفة . وإن زعمتم أن الرب تعالى ليس بخلاف لخلقه ، فهذا يورطكم فيما منه قررتم فإن المخالفة إذا نفيت أنبأ نفيها عن ثبوت المماثلة والمشابهة ، فكيف يستقيم نفي صفات الإثبات محاذرة من التشبيه ، ومحافظة على نفي المماثلة ، مع التصريح بنفي المخالفة ؟ وليس يستريب ذو عقل في أن نفي المخالفة أقرب إلى الانباء عن ثبوت المشابهة من المصير إلى إثبات الوجود . وهذا لا مخلص لهم منه ، وعليه عوّل القاضي في « الشرح » . فأما ما صار إليه النجّار وموافقوه ، من أن المتماثلين هما المشتركان في صفة إذا لم